طبول حرب صامتة.. هل تصبح أنقرة "الهدف القادم" في حسابات تل أبيب؟
أثار قرار إسرائيلي جديد مناهض لأنقرة، مع ردّ تركي سريع وغاضب، تساؤلاتٍ عما إذا كان التصعيد الجديد بين البلدين مقدمة للوصول إلى مرحلة خارج السيطرة مع تراجع الحرب التي خاضتها تل أبيب في الأشهر الماضية ضد إيران ولبنان.
وزادت تحليلات مراكز الأبحاث السياسية في الأشهر الماضية من توقعاتها لمواجهة إسرائيلية تركية في المستقبل مع وصول تركيا لحدود تل أبيب عبر نفوذ كبير في سوريا منذ العام الماضي ومع إقدام إسرائيل على ضرب إيران وتحمل تبعات رد طهران عبر صواريخها البالستية.
وأسهمت تلك التحليلات في إكساب الأزمات السياسية الكثيرة بين أنقرة وتل أبيب بعداً عسكرياً يتحدث عنه المسؤولون والسياسيون من الطرفين بشكل صريح وعلني، ودفع البلدين بالفعل لتعزيز جبهتيهما وتحالفاتهما.
أزمة بتوقيت حساس
اعتبرت الحكومة الإسرائيلية، بشكل رسمي، أن عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى إبان حكم الدولة العثمانية "إبادة جماعية" في موقف ينافي الرواية التركية التي تجنبت الحكومات الإسرائيلية في الماضي معارضتها رسمياً.
وتعترف أنقرة بوقوع مجازر لكنها ترفض وصفها بالإبادة الجماعية، معتبرة أنّ ما جرى كان في سياق حرب أهلية في الأناضول رافقتها مجاعة، وأدّى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك.
وأثارت مواقف مماثلة لأكثر من 20 دولة في تواريخ ماضية، بينها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، تصف ما جرى بأنه "إبادة جماعية" للأرمن، غضب أنقرة، لكن الموقف الإسرائيلي الجديد اتخذ منحىً أبعد في تفسير رد فعل أنقرة.
فرغم كون قرار الحكومة الإسرائيلية يحتاج مصادقة البرلمان (الكنيست)، ليصبح نافذاً، إلا أن الرد التركي لم ينتظر تلك الموافقة، وتوالت الردود الغاضبة من وزارة الخارجية ودائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية وحزب العدالة والتنمية والحاكم.
تقييم تركي أولي
وقال مصدر في البرلمان التركي، إن الموقف الإسرائيلي نوقش، أمس الاثنين، بين نواب من التحالف الحاكم الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، في أبعاد سياسية متعددة وإن مزيداً من التقييم سيتضح في اليومين القادمين.
وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أن أحد الاستنتاجات الأولية داخل البرلمان، هو أن الموقف الإسرائيلي يستهدف التأثير على قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها أنقرة بعد نحو أسبوع، وتحمل مؤشرات عديدة عن تحقيق تركيا لمكاسب دفاعية وسياسية ودعم أمريكي وأوروبي.
وأوضح المصدر أن استنتاجات أخرى لنواب في لجنة الشؤون الخارجية، ترى أن إسرائيل تسعى للتأثير سلباً على التقدم الكبير الحاصل في سعي تركيا وأرمينيا لتطبيع علاقتهما بالتزامن مع مسار مماثل بين ييريفان والعاصمة الأذرية باكو، وبدء حقبة جديدة من التعاون بعد سنوات من الحروب والتوتر والقطيعة.
ونددت أذربيجان الحليفة لتركيا بالموقف الإسرائيلي بشأن مذابح الأرمن، ومثل موقف تل أبيب نقيضاً لعلاقتها الجيدة مع باكو، وعكس مستوى التصعيد الحاصل بين إسرائيل وتركيا والذي بدأ هذه المرة منذ اندلاع الحرب على غزة في 2023.
قلق متبادل وضامن أمريكي
شهدت علاقة تركيا وإسرائيل بعد الحرب على غزة توتراً كبيراً لكنه لم يصل حد القطيعة الدبلوماسية الكاملة، رغم تبادل البلدان الاتهامات بارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين ووصف قادتها بـ"الإرهابيين" و"النازيين"، وارتكاب تركيا إبادة للأكراد ومعاداتها للسامية.
ويعتقد على نطاق واسع في الأوساط السياسية التركية أن أنقرة أطلقت عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني عام 2024 لإنهاء الصراع المسلح المستمر منذ نحو نصف قرن في جنوبها وداخل دول الجوار سوريا والعراق، لتعزيز جبهتها الداخلية، تحسباً لأي مواجهة دولية قد تصل حدودها بعد أن كسرت تل أبيب وطهران حاجز المواجهة المباشرة منذ العام الماضي.
ونأت تركيا بنفسها عن الانخراط في حرب واشنطن وتل أبيب على إيران التي لم تتوقف بالكامل بعد، واعتمدت على الدفاعات الجوية لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو) للتصدي للصواريخ القادمة من إيران لأجوائها.
وتخشى تل أبيب من أن يهدد النفوذ التركي الجديد في سوريا وتطور سلاح الطائرات المسيرة لديها وحصولها على دعم عسكري غربي جديد، الدولة العبرية التي عززت من تحالفاتها مع دول مثل اليونان وقبرص لتقيد طموح أنقرة في الحصول على موارد طاقة من منطقة بحرية متنازع على حرية التنقيب فيها، وإبقاء الاقتصاد التركي تحت ضغط استيراد كل احتياجات البلاد من موارد الطاقة.
وتجمع العلاقة الوثيقة مع واشنطن، كلا من تل أبيب وأنقرة، الأولى بوصفها حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، والثانية بوصفها قوة إقليمية صاعدة يرتبط رئيسها رجب طيب أردوغان بعلاقة قوية مع الرئيس دونالد ترامب، وقد أثمرت عن تقدم في علاقة البلدين.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|